الحلبي
75
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
خيبر شيئا سماه لهم ، أي وهو نصف ثمارها فأبوا وقالوا جيراننا وحلفاؤنا ، فلما ساروا قليلا سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حسا ظنوه القوم : أي ظنوا أن المسلمين أغاروا على أهاليهم ، أي فألقى اللّه الرعب في قلوبهم فرجعوا على الصعب والذلول : أي مسرعين على أعقابهم فأقاموا في أهليهم وأموالهم وخلوا بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين أهل خيبر ، أي وفي رواية سمعوا صوتا : أيها الناس أهليكم خولفتم إليهم ، فرجعوا فلم يروا لذلك نبأ . ويدل للثاني أن غطفان لما قدموا صلى اللّه عليه وسلم خيبر ، قال عيينة بن حصن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد وجده صلى اللّه عليه وسلم فتح حصونها : أعطنا الذي وعدتنا . وفي رواية : أعطني مما غنمت من حلفائي ، فإني امتنعت عنك وعن قتالك ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كذبت ، ولكن الصياح الذي سمعت أنفذك إلى أهلك ولكن لك ذو الرقيبة ، قال عيينة : وما ذو الرقيبة ؟ قال الجبل الذي رأيت في منامك أنك أخذته . أي فإن عيينة بن حصن لما سمع الصوت ورجع إلى أهله ولم يجد شيئا رجع بعد ذلك بمن معه إلى خيبر وأنهم بالقرب منها عرّسوا من الليل ، فنام عيينة وانتبه وقال لقومه : أبشر فإني رأيت الليلة في النوم أني أعطيت ذا الرقيبة وهو جبل بخيبر ، لقد واللّه أخذت برقبة محمد ، فلما قدم خيبر وجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد فتح خيبر الحديث . وقدم عليه صلى اللّه عليه وسلم حينئذ أيضا حجاج بن علاط السلمي وأسلم ، والعلاط : وسم في العنق ، وهو أبو نصر بن حجاج الذي نفاه عمر رضي اللّه عنه لما سمع أم الحجاج بن يوسف الثقفي تهتف به وتقول الأبيات التي منها : هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم من سبيل إلى نصر بن حجاج ومن ثم قال عروة بن الزبير يوما للحجاج : يا بن المتمنية يعيره بذلك ، وكان الحجاج مكثرا من المال ، فقال : يا رسول اللّه إن مالي عند امرأتي بمكة ومتفرق في تجار مكة ، فأذن لي أن آتي مكة لآخذ مالي قبل أن يعلموا بإسلامي فلا أقدر على أخذ شيء منه ، فأذن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه لا بد لي من أن أقول : أي أتقول وأذكر ما هو خلاف الواقع : أي ما أحتال به لما يوصل إلى أخذ مالي ، قال : قل ، قال : فخرجت حتى انتهيت إلى الحرم ، فإذا رجال من قريش يتشممون الأخبار وقد بلغهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سار إلى خيبر : أي أهل القوة والمنعة بعد ما وقع بينهم من المراهنة على مائة بعير في أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يغلب أهل خيبر أولا ، فقال حويطب بن عبد العزى وجماعة بالأول ، وقال عباس بن مرداس وجماعة بالثاني ، فقالوا : حجاج عنده واللّه الخبر ، ولم يكونوا علموا بإسلامي : يا حجاج إنه قد بلغنا أن القاطع يعنون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد سار إلى خيبر ، فقلت : عندي من الخبر ما